طنوس الشدياق

153

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفيها لما قبض عمر باشا على المناصب وحضر شبلي العريان ومعه جموع من حوران وقرى الشام اطلق أسعد باشا الوالي سعيد بك وارسله مع محمد باشا الكلّسلي لمنع الحرب فحضر إلى المختارة وقدّم سعيد بك نفقة العسكر من ماله واخذ ينذر وجوه الدروز ان يفضّوا جماعتهم فلم يذعن له كلهم فاستمر على انذارهم حتى عمل بعض من له غاية سببا مع العسكر وصارت الحرب فاعتزل سعيد بك عنهم فانكسروا . فحضر عمر باشا إلى المختارة بعساكره فنهبوا داره واحرقوا بعضها . ثم نهبوا القرية فخشي من وقوع الشبهة به فتوجه إلى حوران هو وأهل البلاد بما انها خربت من النهب والقتل والحريق . ثم اتفق هو والأمير امين أرسلان على ارجاع النازحين إلى البلاد مراعاة لخاطر الدولة وتوجه الأمير امين إلى إسلامبول عن طريق بغداد لاستعطاف خاطر الدولة وبقي سعيد بك في حوران سنة وبعض اشهر ينتظر المراحم . وسنة 1843 أمرت الدولة باطلاق نعمان بك وباقي المناصب من السجن فأطلقوا . وفيها قدم الأمير امين أرسلان إلى بيروت فائزا وحضر بواسطته أوامر لسعيد بك برجوعه إلى محله فاتى إلى بيروت فطيّب أسعد باشا خاطره وحصل له منه القبول التام وامره بالرجوع كما كان فتوجه إلى الشويفات ثم إلى داره واخذ بترميمها وتعمير البلاد وحسن سياستها وجمع الأموال السلطانية . وسنة 1844 لما حضر سعيد بك من بيروت وجد الاختلاف بين الطائفتين بسبب ما حصل قبلا فاخذ يسكّن الفتن وحضر المطران يوسف إلى بلدة جزين فتزايدت جموع النصارى . ولما وقعت الحرب بين نصارى دير القمر ودروز الجرد ثم بين نصارى ساحل بيروت والغرب الاعلى التمس سعيد بك من داود باشا المقيم في بتدين ارسال عسكر اليه لمنع الحرب في مقاطعاته فأرسل له طابورا أقام في المختارة . وفي غضون ذلك تجمعت نصارى غربي البقاع إلى ثغرة سغبين وتجمعت نصارى إقليم جزين ثم نهضت النصارى من الثغرة إلى مرستي فاحرقوها . ثم احرقوا الخريبة وأحرقت النصارى المتجمعون في جزين نيحا وباتر وجباع وبعذران . وحضر الأمير حسن الأسعد الشهابي ونصارى إقليم التفاح فساروا إلى حارة الجنادلة فاحرقوها وزحفوا إلى عين ماطور وشرعوا بحريقها وكل ذلك وسعيد بك مستقر في محلّه لم يحرّك ساكنا بمشاهدة العسكر طاعة للدولة وكفا عن الشر . فلما لم ينكفوا وكانت المحاماة عن العرض والنفس واجبة على كل انسان نهض